السيد محمد حسين الطهراني
60
معرفة المعاد
وليس هناك مَن يدعو إلى الكفر والشرك والنفاق ، أو يميل إلى الباطل والآراء الفاسدة ، ولامكان للغو والعبث والباطل من القول . فدأب الجميع هناك الحمد والسلام والتحيّة والإكرام والتهنئة والتسبيح والتقديس ، وشأنهم التمجيد والتهليل والتكبير والذكر ، وحالهم التلاقي والتزاور والنضارة والسرور والبهجة والحبور ، يملؤهم الإحساس بالخفّة والنشاط فيحلّقون ، وتطفح فيهم اللذّة والنعمة والخير والبركة والعافية والرحمة ؛ ويفيض منهم العطف والودّ والحبّ والشوق والإحسان والإخلاص . ولقد كانت الصدمات والمشاكل الدنيويّة والبؤس والضرّاء والمجاهدات في تكميل النفوس والقابليّات تستهدف ورود هذا المقام المنيع وبلوغ هذه الذروة الرفيعة . وكانت شدائد سكرات الموت وعذاب عالم القبر والبرزخ ، وسؤال منكر ونكير ، وتطاول عالم الصورة ، والنفخ في الصور ، والقيام عند الله تعالى ، وعالم الحشر والنشور ، وصحائف الأعمال ، والحساب والجزاء والعرض والصراط والميزان والشفاعة والأعراف والوسيلة وغيرها ، تشكّل بأجمعها دروساً تربويّة لتطهير النفوس وتزكيتها لنيل مقام القداسة وورود الجنّة . كما أنّ جهنّم بدورها هي نوع من التطهير والتزكية بالنسبة إلى غير المخلّدين فيها ، لأنّهم يذوقون جزاء ما ارتكبوا من قبائح ، من أجل أن توجد فيهم القابليّة لنيل العفو والغفران . ثمّ إنّهم يخرجون منها فيغتسلون في ماء الكوثر ، وينهلون من معين الولاية ، فتنالهم الشفاعة إثر ذلك ، ويتوجّهون صوب الجنّة . وما أجمل هذه الآية الشريفة وهي تنطق بلسان أصحاب الجنّة في مناجاتهم المستمرّة لربّهم ، وترنّمهم ب - « سُبحانك اللهّم » والسلام تحيّتهم ،